محترف نوا للمسرح
كلية الآداب والعلوم الإنسانية – عين الشق
عن العرض
"همس في الظلام"
ابداع 2007
الموت نهاية حتمية لكل شيء إلا الحياة, فهي ماضية إلى ما لا نهاية كالأمل. سفر ما بين النور و الظلام, بين الحب واللا حب, بين الحزن واللاحزن...
والعرض المسرحي الذي نقترح السفر فيه , عبارة عن قراءة في مفهوم العودة من الجحيم/الجنة إلى نقطة البداية. كل شيء يتحدد من خلال المسافة التي نخلقها بيننا وبين الأمل. لذا كان علينا أن نخلق عالما يوحي بنهاية اللعب مع الحياة, و اللعب هنا بمفهومه الطفولي البريء, عالم يستشرف حالة من الضياع بين الحقيقة و الوهم بين الكابوس و الحلم, الكبوة و الانتفاضة. من هنا استوجب خلق عالم موغل في العتمة مع حضور قوي للنور, نعم فليس للنور وجود من دون ما عتمة, كما ليس للحياة طعم دون موت. فالشخصيات تتعقب موتها/حياتها دون علم بالآتي الذي, لا محالة سيدخلها المتاهة. تمة شيء تصل اليه هذه الشخصيات في آخر مطافها/موتها هو ما وجدته في مقطع من إحدى قصائد كرسيا لوركا, "غزالة الموت" يقول فيه
غزالة الموت المظلم
أريد أن أنام نوم التفاح
وأن أبتعد عن جلبة المقابر
أريد أن أنام رقاد ذاك الطفل
الذي كان يريد أن ينتزع قلبه في عرض البحر
لا أريد أن يعيدوا علي
أن الأموات لا تفقد دمها
وأن الشفاه المتعفنة تظل متعطشة للماء
لا أريد أن أعرف شيئاً عن العذاب الذي يعطيه العشب
ولا عن القمر ذي الفم الأفعواني
الذي ينشط قبل طلوع الفجر
أريد أن أغفو برهة
برهة
دقيقة
دهراً
لكن
ليعلم الجميع أني لست ميتاً
وأني أحمل بين شقتي إسطبلاً من ذهب
إني الصديق الصغير للريح الرطبة
وإني الظل الكبير لدموعي
السينغرافيا تحيل على عالم محطم ينم عن بؤس عارم, تستغل فيه جميع الإمكانيات التقنية للصورة و في نفس الوقت تتخللها مصادر إضاءة تدل على أن هذا البؤس و إن كان طاغيا على الفضاء لا يمكنه محو مظاهر الأمل. ولا شك أن عالما كهذا يجعل اللعب بطيئا لكن ليس حد الرتابة, يعطي للممثلين فرصة التحليق و الركض كلما اقتربوا من الحقيقة / الأمل/الحياة.